اسماعيل بن محمد القونوي

12

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بلغوا ) أي لكون دفع أموالهم أول بلوغهم أولى أمر بابتلائهم لأجل الدفع أول بلوغهم إن أونس الرشد . قوله : ( ويؤيد الأول ما روي أن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم فلما بلغ طلب المال منه فمنعه فنزلت فلما سمعها العم قال أطعنا اللّه ورسوله نعوذ باللّه من الحوب الكبير ) فالمناسب ترك قوله فيما مرّ أي إذا بلغوا كما نبهنا عليه هناك قوله فلما بلغ الخ سبب التأييد . قوله : ( ولا تستبدلوا ) حمل التفعل على الاستفعال . قوله : ( الحرام من أموالكم ) بالنسبة إليكم أيها الأوصياء أو الأولياء . قوله : ( بالحلال ) حمل الطيب على المال الحلال كما حمل الخبيث على المال الحرام لأن ذلك هو الشائع المتبادر . قوله : ( من أموالكم ) أي محققة أو مقدرة فالباء داخل في المتروك والمعنى ولا تناولوا مال اليتيم بدل مالكم الحلال قوله تعالى : وَآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ [ النساء : 2 ] شروع في تفصيل الأمر بالتقوى فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه كما نبه عليه المص بقوله أو لأن المراد تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتصل الخ وقدم ما يتعلق باليتامى لإظهار كمال العناية بحالهم والحث على شفقتهم لا سيما ذوي الأرحام منهم وبملاحظة ذلك ينكسف وجه آخر لتقديم هذا وتكلم المص في المراد باليتامى ولم يحمل الإيتاء على كف أكف الأولياء قوله : ويؤيد الأول وجه التأييد أن الآية نزلت في حق البالغ قوله من الحوب أي من الاثم . قوله : ولا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم الباء في التبدل والاستبدال لا يدخل إلا على المتروك لا على المأخوذ فإذا قيل استبدل الخبيث بالطيب وتبدله به يكون المعنى أخذ الخبيث واعطى الطيب بدله فالخبيث مأخوذ والطيب متروك بخلاف التبديل فإن الباء في التبديل لا يدخل إلا على المأخوذ فإذا قيل بدلت الخبيث بالطيب يكون معناه أعطيت الخبيث وأخذت الطيب مكانه فالخبيث متروك والطيب مأخوذ ولهذا المعنى من الفرق قال رحمه اللّه في الوجه الأخير وهذا تبديل وليس بتبديل يعني ليس ذلك معنى التبدل المذكور في الآية بل ذلك معنى التبديل فلا يطابق التفسير المفسر في ذلك الوجه الثالث بخلاف الوجهين الأولين فإن الباء فيهما داخلة على المتروك لا على المأخوذ فهما مطابقان للمفسر أما الأول فظاهر وأما الثاني فإن معناه لا تختاروا اختزال أموالهم بدل حفظها أي لا تختاروا اختزالها تاركين حفظها الواجب عليكم فسر رحمه اللّه التبدل بالاستبدال لأن مجيء التفعل بمعنى الاستفعال كثير في الكلام منه التعجل بمعنى الاستئخار والتأخر بمعنى الاستيخار ومن ذلك ما في قول ذي الرمة : فيا كرم السكن الذين تحملوا * عن الدار والمستخلف المتبدل السكن بفتح السين وسكون الكاف جمع ساكن كالركب في جمع راكب والمراد بالسكن سكان الدار تحملوا بمعنى ارتحلوا والمستخلف مجرور بتقدير المضاف والمعنى يا كرم أهل الدار الذين ارتحلوا عنها ويا لؤم ما استخلفته الدار واستبدلته .